عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
313
اللباب في علوم الكتاب
المتكبرين كل آية جائية ، أو حادثة . وقرأ « 1 » مالك بن دينار « وَإِنْ يَرَوْا » مبنيا للمفعول من أري المنقول بهمزة التعدية . قوله : « سَبِيلَ الرُّشْدِ » قرأ حمزة « 2 » والكسائي هنا وأبو عمرو في الكهف في قوله : « ممّا علّمت رشدا » خاصة دون الأولين فيها بفتحتين ، والباقون بضمة وسكون واختلف النّاس فيهما هل هما بمعنى واحد . فقال الجمهور نعم لغتان في المصدر كالبخل والبخل ، والسّقم والسّقم ، والحزن والحزن . وقال أبو عمرو بن العلاء : « الرّشد - بضمة وسكون - الصّلاح في النّظر ، وبفتحتين الدّين » ولذلك أجمع على قوله : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً [ النساء : 6 ] بالضمّ والسّكون ، وعلى قوله فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً [ الجن : 14 ] بفتحتين . وروي عن ابن عامر « 3 » « الرّشد » بضمتين وكأنّه من باب الاتباع ، كاليسر والعسر وقرأ السلمي « 4 » الرّشاد بألف فيكون : الرّشد والرّشد والرّشاد كالسّقم والسّقم والسّقام . وقرأ ابن أبي عبلة « 5 » لا يتّخذوها ، ويتّخذوها بتأنيث الضّمير ، لأنّ السبيل يجوز تأنيها . قال تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي [ يوسف : 108 ] . والمراد بسبيل الرّشد سبيل الهدى والدين ، وسبيل الغيّ ضد ذلك . ثمّ بيّن العلة لذلك الصّرف ، وهو كونهم مكذّبين بآيات اللّه ، وكونهم عنها غافلين أي معرضين ، أي : أنّهم واظبوا على الإعراض حتى صاروا بمنزلة الغافلين عنها . قوله : « ذلك » فيه وجهان : أظهرهما : أنّه مبتدأ ، خبره الجارّ بعده ، أي : ذلك الصرف بسبب تكذيبهم . والثاني : أنّه في محلّ نصب ، ثم اختلف في ذلك . فقال الزّمخشريّ : « صرفهم اللّه ذلك الصّرف بعينه » . فجعله مصدرا . وقال ابن عطيّة : فعلنا ذلك فجعله مفعولا به وعلى الوجهين فالباء في بأنّهم متعلقة بذلك المحذوف .
--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 388 ، والدر المصون 3 / 342 . ( 2 ) ينظر : السبعة 294 ، والحجة 4 / 78 ، وإعراب القراءات 2 / 205 - 207 ، وحجة القراءات 295 ، وإتحاف 2 / 62 . ( 3 ) ينظر : القراءة السابقة . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 389 ، والدر المصون 3 / 342 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 454 ، والبحر المحيط 4 / 389 ، والدر المصون 3 / 342 .